السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
648
الحاكمية في الإسلام
ويقول : من الواضح أن عدم المبالاة وعدم الاكتراث تجاه هذه الحكومات التي عرّضت الإسلام والمسلمين جميعا لخطر الدمار والهلاك ومهدّت الطريق لسيطرة الأجانب والتي لا تجوز مطلقا ، ولهذا فإن الضرورة الدينية والعقلية كليهما توجبان بأن يعمل المسلمون على تقليص الظلم وتحجيمه قدر الإمكان لتقترب الحكومة الاسلامية من محورها الأصلي ، وصيغتها الحقيقية . وعلى هذا الأساس يقول : إن تحديد الحكام بالعمل وفق الدستور وتحت رقابة المجلس على إجرائه وتنفيذه يوجب تقليل الظلم وحصره في مرحلة واحدة من المراحل الثلاث ، لأن استبداد الحكام سيزول بواسطة الدستور ورقابة المجلس ، وبهذا الطريق يرتفع الظلم بالتعدّي الواقع على الأحكام الإلهية والشعب وإن كان الظلم الواقع على الإمام الناشئ من انتزاع مقام القيادة باقيا ؛ لأن الحكام غير المأذونين لا يمتلكون ولاية الحكومة ؛ لأن حق الحاكمية في عقيدة الشيعة خاص بالإمام المعصوم عليه السّلام أو نائبه ، أو من يكون مأذونا من قبلهم ؛ وبما أنّ ذلك يبدو غير متيسر في زمان غيبة حكومة الإمام وكذا نائبه لهذا يصرف النظر عن هذه المرحلة وتكون الحكومة الدستورية أقرب إلى الحكومة الإسلامية بشكل نسبي ، وإن لم يكن على رأسها نائب الإمام . والخلاصة : أن نظام القيادة الإسلامية يقوم على أساس الصفات الباطنية الرفيعة ( العصمة ) وحيث إن هذه المرحلة غير متيسرة وجب الاقتراب منها بواسطة القوى الظاهرية أي وجود الدستور ورقابة المجلس على السلطات التنفيذية في البلاد ، وتشكيل مثل هذه الحكومة ( حكومة المشروطة ) التي هي في ذلك الزمان - وكما يبدو في النظر - أقرب الأفراد الممكنة إلى الحكومات